محمد بن علي الشوكاني

162

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

نفيس ، يدل على طول باعه في علم الرواية ، وكان مشهورا بدماثة الأخلاق والتواضع والاحتمال والصبر وسكون الطبع والوقار . وله في ذلك أحوال عجيبة حتى كان إذا تركه أهله من طعامه وشرابه أو شيء مما يحتاج إليه لا يطلب ذلك منهم ولا يظهر عليه غضب بل يحتمل كلّ شيء . وهذا في خواصّ أهله الذين هم محلّ تبذّل الإنسان وعدم تحفّظه فما ظنّك بسائر الناس ؟ ! . فمن قصائده الطنانة القصيدة التي أولها : أيها القاصر الفعال على الله * وألمّا يئن لك الإقصار قد أتاك المشيب فيه من اللّه * إليك الإعذار والإنذار [ 19 أ ] فاترك اللهو جانبا واحتشمه * فهو ضيف قراه منك الوقار إن سكر الشباب لم يبق منه * بعد صحو المشيب إلا الخمار قد تولّى ريعانه وهو ليل * وأنار القتير وهو نهار [ 59 ] أضلال من بعد أن وضح الصب * ح لرائيه فاستبان المنار ضحك الشيب منه فابك خطايا * ك وأقلل فحتفك الإكثار ليس خمسون حجّة بعدها عز * ف ولا صبوة ولا استهتار ذهب المتقون باللّه « 1 » بالعز * وذلّ العصاة والذلّ عار واتّبع في الورى الذين قفوا أح * مد في فعله وما عنه جاروا سلكوا نهجه القويم فلل * حق على الخلق عندهم إيثار ما لهم مذهب سوى الخبر المر * ويّ عنه ولا لهم اختيار وهي أبيات طويلة ومن نظمه : يا ليلة بالقصر قصّرها * طيب ، عليها لذّ لي قصر قد أمكنت كفّي من قمر * ألقت إليّ [ عناءه ] « 2 » الخمر فغدوت أجني الهمّ منه وقد * أدنى إليّ قضيبه الهصر

--> ( 1 ) لعله : للّه . ( 2 ) في [ ب ] عنانه .